السيد محمد الموسوي البجنوردي
38
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
الاجماع . والقول الثالث : أن الاجماع لا يعتبر دليلا أبدا لا عرضا ولا طولا . وأنما الاجماع يكشف عن رأى المعصوم ( ع ) فالحجة أولا وبالذات هو رأى المعصوم أغنى السنة . ونحن نصل إلى السنة وقول المعصوم ببركة الاجماع . وإن شئت قلت : الاجماع يكون محققا للسنة . ونحن الشيعة لا نقول أن الاجماع في عرض الكتاب والسنة حجة . أما علماء السنة فقد ذهبوا إلى ذلك على الأكثر وقالوا بعصمة الأمة . وقالوا إن أجمعت الأمة على مسألة ، فلا تخطى . وقد نبع هذا القول عندما أرادوا مبايعة أبي بكر ، فقد كانوا آنذاك لا يقبلون حادثه الغدير وينكرون أن النص المتعلق بالغدير يرجع إلى نصب الإمام . كما أن عددا بكيفية خاصة بايعوا أبا بكر ، « 1 » مما اضطرهم للبحث عن دليل . ولما لم يكن حتى ذلك الوقت غير الكتاب والسنة . ولم يتحدث أي منهما عن خلافة أبي بكر ، لذلك قالوا ينبغي طرح مسألة الاجماع ومسألة الانتخاب لتستقر خلافة أبي بكر ، وقالوا في النتيجة أن خلافة أبي بكر ثابته باجماع الأمة ، والاجماع دليل أيضا . « 2 » للشيخ الأنصاري ( ره ) عبارة لطيفة في هذا الاجماع حيث يقول « الذي هو الأصل لهم ، وهم الأصل له » أي الأصل في الاجماع هو هؤلاء السادة والأصل من اجل هؤلاء السادة هو الاجماع ، الاجماع الذي هم أوجدوه ، وخلافة أبي بكر . والحقيقة من الذي خلق هذا الاجماع غير هؤلاء السادة ( الذي هو الأصل لهم وهم
--> ( 1 ) عمر بن الخطاب وأبو عبيدة وسالم مولى حذيفة وبشير بن سعد وأسيد بن حضير . ( 2 ) نحن لسنا هذا المقام أن نبحث : هل كان في هذا الشأن اجماع أولا ؟ وهل أن جميع أبناء الأمة الاسلامية جاءوا وأجمعوا على بيعة أبي بكر أولا ؟ أن هذا البحث مفصل ، وبحثه كبار العلماء . ويمكن الرجوع إلى كتاب « عبقات الأنوار » وكتاب « الغدير » وكتاب « المراجعات » .